عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
619
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
بَلْ تَأْتِيهِمْ يعني : الساعة ، أو النار ، أو الحين ، كأنه في مضي الساعة . . . « 1 » ، وأنّث نظرا إلى أنهم وعدوا بالنار أو بالساعة . بَغْتَةً فجأة ، فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها صرفها عنهم ، وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ يمهلون لتوبة أو معذرة . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 41 إلى 43 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) ثم عزّى اللّه رسوله بقوله : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ أي : أحاط بالذين سخروا من الرسل ما كانُوا أي : الذي كانوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وهو العذاب الذي طلبوه استهزاء وتكذيبا . قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ أي : قل يا محمد للمستهزين من يحفظكم ويمنعكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ أي : من عذابه إن أراد أن يعذبكم . وهذا استفهام إنكار ، أي : لا أحد يفعل ذلك . بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ وهو القرآن مُعْرِضُونَ . أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا قال الزمخشري « 2 » : أضرب عن ذلك بما في " أم " من معنى " بل " ، وقال : " أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا " . وفيه تقديم وتأخير تقديره : أم
--> ( 1 ) كلام غير ظاهر في ب . ( 2 ) الكشاف ( 3 / 120 ) .